Sunday, April 5, 2009

الحب


كل ما حولنا في هذا الكون البديع الصنع قائم على الحب . تذوق الجمال يحتاج للشعور بالحب نحو الشيء الجميل كي نقدره و نشعر بجماله.
، لقد حدثنا الله عن الحب قبل أن نخلق في أحاديثه القدسية و كتبه السماوية و على لسان أنبيائه.
التعامل بحب هو الأساس في هذا الكون، الزهرة اذا أحببتها أزهرت و تفتحت و أمتعتك، و هكذا البشر، اذا تعاملنا معهم بحب انتشرت طاقة الحب اليهم و عادت الينا من خلال محبتهم .


الحب هو المولود الأول للخير، الأخ الأكبر للتسامح، الأب الروحي للسمو و الارتقاء.
الحب هو الأساس في العلاقات ، بين الله و عباده ، و بين المخلوقات و الكون، و بين البشر و بعضهم.
تمام الايمان مشروطا باطلاق الحب على وجهه الأكمل لله و رسوله لأن هذا الحب هو الحب المطلق ، الحب المحرر، السامي.
لأن الحب عاطفة ربانية بالدرجة الأولى اذا مارسناها و أطلقناها بحرية حررتنا من قيودنا و العوائق التي تواجهنا.


و الحب الرباني طاقة عظيمة هائلة، حب حر غير أناني كحب البشر ، حب غير مشروط ، حب لأجل الحب لمن يستحق الحب ، ينبع من علاقة خاصة فيها الكثير من العفو و التسامح و التفهم. حب لا تملك فيه، ان أكثر ما يدمر علاقة الحب هو رغبة التملك، فنحن نخلط بين الحب و رغبتنا الشديدة في الاستحواذ بشكل كامل على ما نحب و من نحب، سواء كان منصب، منزل، ثروة، صديق، زوج أو أبناؤنا.


هذا التملك هو ما يدفع بالحب للانتحار فهما لا يجتمعان لأن الحب حرية ، عندما تحب شخصا عليك أن تحبه في حدودك أنت دون أن يتجاوز حبك مساحته الخاصة حتى لا تخنقه و عندما تحب شيئا عليك أن تعلم أنه ليس لك على وجه الاطلاق لأن الحظ ملك الجميع يأتيك يوما ثم يغادرك ليذهب لغيرك ، هذا هو دوره أن يمتع الجميع و ليس شخصا بعينه .


و الحب غير مشروط بكون حبيبك ذكي، ثري أو كونه يتمتع يأي ميزة تثير الاعجاب من وجهة نظرك، أن يكون حبك غير مشروط يعني أن أن تحب الله في من تحب، عندما تنظر الى حبيبك أيا كان لا بد أن ترى ابداع خلق الله فيه و أن تعجب لقدرته في أن صوره بهذا الشكل الذي يعجبك و صاغه لك بهذا العقل و النفس التي أحببتها، و أن تتقبل تغير حاله لأنك أحببت الله فيه و لم تستحوذ عليك بشريته، و الحب الرباني متفهم لتقلبات البشر و تبدل أحوالهم فلن يتغير شعورك اذا كان هذا هو حبك.


أن تمتلئ بالحب يعني أن تمتلئ بطاقة الحياة، و الحب هنا يجب أن يشمل الكون بأكمله ، أن تحب كل البشر دون استثناء، أن تحب كل مخلوقات الله الحية و غير الحية، و عندما تحبها فعلا تعي أن كل مخلوقاته حية حتى تلك التي لا تنطق منها ، فهي تنطق بلغتها الخاصة التي يسمعها خالقها.
فقط عندما تمتلئ بالحب يعني أن تمتلك الحب و تعطي الحب ، عندها تتوقف عن البحث عنه في كلمة حبيب أو حضن طفل أو تفهم صديق.


عندما تمتلئ بالحب الرباني الحر غير المشروط تتحرر من عبودية العاطفة ، و الابتزاز العاطفي ، و الامتهان العاطفي و كل أنواع تدمير الحب، فعندما يخترقك الحب و تمتلئ به تصبح كيانا شفافا لا يقبل عبودية العاطفة و امتهانها و ابتزازها لأنك تنبض به و تعطيه دون انتظار مقابل و دون قيد أو شرط، فان عاد لك أو لم يعود مازلت أنت تضخه و يملؤك ، يصبح عندك تشبع و اكتفاء بالحب لأنك تستمده من بحره الأعظم الذي يعطيك دون شروط و دون أن يحسب عليك حصتك منه .


عندما تمتلئ بالحب تبدأ في تكوين علاقة تفاهم مع كل ما حولك، تشعر أن من حولك تغير و أصبح أكثر ليونة و رقة ، حتى تعاملك مع أشياءك الخاصة تأخذ منحى آخر.
ستبدأ تلحظ النواحي الجمالية في طاولة منزلك و كيف أنك تستفيد منها و ستبدأ تقدر سيارتك القديمة أكثر لأنها تحملتك سنين طويلة ،ستتنبه الى أن كل ما حولك بشري أو غير بشري يحمل معاني جميلة و لديه ايجابيات لم تلحظها قبلا.
و كي يكون حبك كاملا ستسمح لكل ما تحبه و يمتعك أن يرحل عنك و قتما يشاء، لأن الحب ضد التملك و هذا الأخير رفيق التعلق و الذي ينبع من الأنانية.


ستحب الشخص أو الشيء لحظة وجوده معك، فان انتهت اللحظة استمر حبك و لكن دون التطلع لوجوده مجددا ، فان عاد استمتعت به ثانية و أنت تعلم أنه سيرحل، و عندها احرص على أن يرحل محملا منك بالحب الحر غير المشروط بالعودة أو بأي مصالح خاصة بك، و الا لن يعود و ستدخل في دائرة الحرمان و التعلق .


هذه الطاقة العظيمة عندما تستحوذ هي عليك ستأتيك بجناتها الأخرى ، سيزورك التسامح فان كنت حقا كائن الحب المطلق سكن عندك، و زارك بعده الغفران و التعاطف و التفهم و هكذا حتى تستيقظ يوما ( و الاستيقاظ هنا لا يعني من النوم، فنحن جميعا في نوم عميق حتى عندما نستيقظ و نفتح أعيننا) لتشعر و تشعر الى حد الاحساس الملموس و اليقين أن كل ما في الكون يحبك و يتخاطب معك و يتعاطف معك، بصوت أو بدون صوت ، بأي لغة،في نومك ، في يقظتك ، في كل حالاتك.


أذكر قصة لا أتذكر تفاصيلها أو الأسماء الا أن أحد الصالحين لم يتزوج و رأى في المنام من ستصبح زوجته في الجنة و عرف مكانها و عنوانها و ذهب لرؤيتها فرآها ترعى غنمها و بجانب الغنم الذئاب لا تؤذيها ، فسألها كيف ذلك فأجابته اجابة رائعة، قالت: لقد أصلحت ما بيني و بين الله فأصلح الله ما بيني و بين خلقه.


طاقة الحب مفتاح السعادة الأكبر.



هالة

No comments: