Sunday, July 15, 2012

شهقة

كالشهقة أحملك في صدري
لتغادرني بهدوء عاشق متمرس
يقترب و يبتعد
مع هذيان الليل و موسيقى الحانات
و قرع الطبول
... يظهر كآلهة الإغريق
في ضباب كثيف
من دخان السجائر
و الضحكات الممتزجة بالدموع
في ليل بعيد الفجر
ينتظره الغرباء مثلي
ليلملموا شتاتهم
إلى مذبح يتوقع قرباناً
يتوسلون لآلهة الفرح أن تمطر
ليتوقف بكاؤهم
لكن الفجر بعيد
و الحلم أبدي
و القرابين كثيرة
في المعابد المهجورة
و الشهقة غدت أنيناً خافتاً
يخرسه الحرمان

هالة

تساؤلات

كمطرقة تلثم قشرة الوجود
أنقر بوابات اللا منتهى
في فمي لهيب
من نار التساؤلات
عبثاً يخمدها صبر التأني
... و انتظار حثيث لانبلاجات
في قلبي شك و يقين
و ظمأ لتحليق مع واردات
في عينيَّ رؤىً لم أبصرها
زخم عتيق ثري الانعكاسات
أيسفر هذا الليل عن صور
تكشف غموض الأحجيات؟
و ماذا تحمله من دهشة
ما يليه من صباحات ؟
هالة


العنوان : الغياب

مد لنا جسراً من حوار
يوقف نزف الأمنيات
امنحنا نهرا من قوة
بحراً من مثابرة
يسكت نبضاتنا الشاكيات
... لا شراب يروينا لا
ولا بنا طرب لأغنيات
اعطنا من الرفقة جرعات
نمضي بها
في دروب الليالي الحائرات
مادت بنا الآفاق بحوراً
بلا مرسى و لا ميناء
نستجدي عتقاً من أوهام
تحرراً من انقباضات
ماذا سنفترش غطاءاً
لبرد الاغتراب ؟
و ماذا لدينا ضماداً
لجباهنا النازفات؟
تتبختر ابتساماتنا
على قسمات المساء
تتهادى على شفاهنا الباكيات
حيرة و ارتياباً يهدد
بمحو السراب المكدس
على طرقنا الساكنات
لا اصطياد لحب يشتتنا
و لا انتظاراً لوهٍ
تنظم فيه الأبيات
أنا عابر سبيل
أحترف الرحيل
تسكنني غربة الأوطان
و يتلبسني وجع الطريق
عنواني في الغياب
كأسماء الأماكن في اللافتات
سيتملكنا النسيان
و يهدمنا و يبنينا النسيان
و يهدينا التناسي نعمة البدايات

هالة

غواية

مسترق الضياء
من الشفاه الصامتات
أغواك انهمار الجنون
و تدفق الشتات
قبائل البعد
تجتث الأحلام الساكنات
هالة

هدف

نعوني للفناء
و قطعوا عناويني
و تنكروا لكل الحكايات
و ما عرفوا
أن الفناء في الباقي بقاء
... تمسكوا بالحسِّ
غازلوا نزقي و طيشي
و منعني منهم لهفي
لعين حِسَّ الحِسِّ

هالة

أُلفة

هل فهمت
معنى الصمت المستفيض؟
هل استأنست يوما
بألفة اللقاء
في عدم الكلام؟
هالة

برد

برد الغياب لا مدفأة
ولا دثار يحتويه
ما يفعل المكلوم
في الشوق الحثيث
كل الساعات توسل و ترَجِّي
للرجع أن يحمل بعض أطراف الحديث
هالة

هذيان

هذا الهذيان الذي يلبس عباءة السهر
في أروقة الليل
أهو تسكع في أزقة الأرق
... أم هو تيهٌ مغالٍ في الإنكار لكل قوانين الصباح
أنقش فيه جداريات
على هامش الصفحات العذراء
لحروفٍ
كالبدايات التي لا تعرف آفاقاً
كالحدود البعيدة
التي نمشي لها دهوراً لنصلها
كمن يجمع الكلمات من حقول اللغة..
هذه الروح الأزلية
لماذا تحمل عذابات لم تراها
رؤىً لم تبصرها
نحيبُ أقوامٍ بادوا
و مازالت صرخاتهم تدوي في أرجاء الروح
تؤرق المنام و تستدعي المباكي من المحاجر
أي سُكرٍ يحدو بنا ان نخلع قشرة الوجود عن الأطياف
نصعد سماواتٍ لا تنتهي
لتنخلع عنا ثياب الفكر و الأنا
و كل ما هو نحن كما نعرفنا
لنصبح ذرةً متوحدةً في الكون
لامرئية..
من الوجود للا وجود
نحتجب ..

كلنا أنصاف من كثير
نصف جنونٍ و نصف عقل
قطع أحجياتٍ
لصورةٍ لا نعرفها
نشتهي أن نكملها و لم نرها
و كلنا شظايا من كل
كلٌ من جزء
بلا تحديد..
وجودٌ غائب
أو
غائبٌ حاضر
رشدٌ مغالٍ في التأكيد
على كل قوانين الوجود

هالة

مرثية

على لوح التأبين لامرأة كُتب:

ترقد هنا امرأة مازال يشتعل حنينها للمعرفة
أمواجٌ من لهيبٍ حارق يضرجٌ دماءَ من يمر بقبرها
كانت عاشقة من طرازٍ آخر
... تَستلهمُ الحب في رشفاتِ العطرِ المُؤَجَّجِ بالغيابِ و الخيال
ُتمسك أذنابَ اللهفةِ و تربِطُها على خاصرتِها حبلا من يقين
تتربصُ الشوقَ لتُباغِتهُ فيشهقُ في صدرِها نحيباً مكتوماً تشربُ عليه كؤوسا
من ظمأ ليحترقَ كعصفٍ مأكول
كان الخواءُ في صدرها تحتشدُ فيه غربان و جراد من جدب عظيم ألم بها منذ دهور
عتيقة هذه الروح
بقدر الزخم الذي أضجرها بقدر نحول ارتوائها
كانت تصرخ سُقيا سُقيا في استجداءٍ لرشفة وصلٍ تعيد جريان الدم في العروق
هل سقيت؟
هل ارتوت؟
يا لهذا الوجد الذي حرك الصخر في ضلوعها
أعوام من خيبات كدستها كمتاريس لمباغتات حب يتسلل كاللص لدهاليزها
شرعت له كل الأسلحة فلا حرب و لا منتصر ولا مهزوم سوى
انسحاب و هروب مُقَنَّع بكل ما أوتيَت من قناعة و تحكم
تبا لهكذا حياة
أهيلو التراب عل قبرها طينا و اسقوه ماءا و حُباً حتى يسيل أودية من طمي تُستنبتُ
فيه أشجار و بساتين من فرح كانت تتوق إليه ......

هالة

طمع

ما اكتفيت منها بنجوى الروح
و أنت من دق في أرض البعد وتد !!
قد مات فيكم ما قد كان
وسكت لتوقك المحال البوح

هالة

حوار

كالصبح حين يهمس في خد الليل
فيداعبه بالسَحَر و يناجيه بالفجر
و يهدهده حتى الشروق ...
هكذا يحاور روحها
فتبتسم رغم التعب
هالة

لغات

من شفاه الصمت انساب الحديث
أيها المصغي بقلبك
محسودٌ أنت من الكثير
لغة القلوب لا أبجدية التصنيف
و بوجدانك لها معجم التفاسير
هالة

مساحات


عالمكَ أضيق من اتساع الكون
في صدر من علمني حقيقة المسافات ...
فكيف أهاجرُ إليكَ وقد بُسِطَت لي الأجنحة
لأعبر بها مايناديني من مساحات ؟؟!!
هالة

قراءة

يا قارئ الهمس في فناجين النجوى
حسبُكَ من البوح تكثفات الصمت
في قاع الروح ..
اعبر بوابات الحس إلى اللامنتهى
أبعادك ملاذ المتفيئ بالآن من الوقت
مستقبلاً برد الفتوح ..
هالة
 

حقا؟؟


هل شُفيتَ مني ؟
هل وجدت في البعد دواء
و كأنني كنت مرضك العضال !!
أو كأنك إذ هجرتني استأصلتني
و أنا التي تحتل مساحاتك
و تطلُّ عليك من شرفات اللهفة
كل صباح ...
هل اكتفيت ؟؟
يا رجلاً يضحك منه العشق
و يقهقه الشوق عند نوافذه
و يتغامزه الحنين
بأن لا مرفأ لهذه الروح
إلا أحاديثها التي تعودْتَ
كمصلٍ ضد وباءٍ
كإكسير حياةٍ
تعاقره كل مساء...

هالة

وزر


احمل ما شئت من قراب الهوى
و شُكَّها على خاصرة الغزَل
مجداً ذكورياً
ينصِّبُكَ في تاريخ العشق
أسطورة بين الرجال ..
احمل على عاتقك
أوزار الأحلام الفتيات
فكل من يعتنقك
يركب الموج العتي
لمدن السَّهر
و أنت الرُّبَّان بلا بوصلة
سوى نبض خافقك
الذي أعيته فواصل العمر
بين احتضان و احتضار ..
و نحن يا سيد اللهفة
نتأرجح بين الأماني
منا من يحمل لواء الحقيقة
و منا من يركض خلف الوهم ،
و أنت في منبَرِك
لازلت تعاتب الزمان
أن ليس في الهوى مُخيَّر ....

هالة

تنبيه

تَنبَّهْ للحظة احتياج تَجدُها فيها مدفوعة اليك طارقة كل ابواب وجعك الذي ابتكَرتْهُ و طوعتْهُ و شكَّلتْهُ ليواجهها مانعٌ منك شيَّدتْهُ لك ليحميك منها ، فينقلب وجعك وجعها الأمَرّ لأنه منها و إليها. قد تَلعَنُك ، و قد تشفق عليك .. لكنها ستتعلم أن تحتاجك أقل كل مرة
 هالة

كأننا

كأننا ندرك فعل الجوى فينا أو كأننا نفقه فن الإعراض
والذي يرهق ليالينا، مناورات النوم مع عسر المخاض
ليت رحم الحنين يكف عن النداء أويخرس جوفه الإجهاض

هالة

عشق الوصاية

تلا علي ذنوبي و انصرف
و كأنما صحيفتي عرضت عليه
ليمحِّصَني و ليجمعني و يطرحني
و لعثراتي يتأمل
و كأنه يوم الحساب سيمشي أمامي
حاملاً عبء أوزاري
و عن جزائي و عقابي سَيُسأل !!
هذا الذي كان يوماً عبدي
قد أفاق من الحُلم ...و غُيِّبتُ أنا أكثر
أعذره فأقول ...
لعله من الحبِّ تَلَبَّسهُ الحبُّ
أو .... تَولَّهْ
أو لعله بقدر ما استهام بي ..
ظن أنه امتلكني ..
و ...... تألَّهْ !!

هالة

نقش جداري

على جداريات سرابية نكتب ..
و السراب جزء من الوجود ،فمالانري موجود بقدر وجود ما نبصر
و نحن في هذا الحيز ولسنا فيه، في هذا البعد نقف و في الآخر الموازي له ممحوون !!
فوجودنا المُغَيَّب أصيلٌ بقدر عدمُنا فيه ..
ــــــــــــــــــــــــ

يا أيها النبيل الذي أحبها
لك توق عبور لجة الشوق
و لها المراسي في مرافئ الصمت
و لكما الأثير تصنعان فيه الوجود المبتغى
و لنا جداريات السراب ...
فانحتوا على قوام الليل خلود المنى
لِيُرَتِّل ياسمين الصباح على المارة آيات النجوى
لأنتما الحقيقة
و أنتما الوهم

هالة

وهج متمرد

لا تسكني كوناً أنت تربته
مثلي لا أرض تُقبِّلُ جبيني
لا وادياً أهبطه أو قمماً تغريني
الصمت محرابي ،الحرية ديني
كل الأوطان تربة اغتراب
الترحال خبزي و التيه رفيقي
كل الأنفس تأشيرات هجرة
إلى حلم سكنى يحتويني
لا الحلُم للروح رضاً
و لا المراسي روَّضَتني
أو أوقفت هبوب ريحي
في عاصف من الجموح
تشرق شموسي و تمتد جذوري
فلا تلبسني الأطواق
و لا تعقد على خاصرتي
حبال المنى و الوصل
كل الأماني تحترق بيميني
بعد أربعيناً أوقدتُ في قلبي
وهجاً لشوقٍ يستحثني
يحاور ولَهي
و لا ينام عن تأريقي
فلا تكُن قبائل ثوراتٍ
تشتت بحثي المستديم
محاربٌ قديمٌ أنا
قبل الحدود و قبل التقسيم
غزواتي امتداد المدى
ما بين الشك و اليقين
أتركني لولعي
لوجعي الطاعن في السن
اطلقني للسماء
ابتهالات عشقٍ
تسابيح هوىً
تراتيل نور بلا صوتٍ
سؤالٌ بلا جوابٍ
حروفٌ مترفة الرمز
عصيَّةُ الفهمِ
عَصِيَّةُ انطفاء القناديل

هالة

ظن

شهوة الحديث بقلبك تغري بالبوح
تذكرني بعهد ترف الكلام
تستبق بالظن في ظني والقصد
تكسو مقالي وزراً وآثام
أخطر الذنب اشتهاء الذنب
خيال مرصودٌ من الأقلام

هالة


تراتيل

عهد الوفاء من دفء الاستراق
و من النور المرتل صفاء
تسابيح انسكاب في الضياء
و من الابتهال صلاة
تنسكٌ صاعد للسماء

هالة

حفل التأبين

كالطوفان يتهدد البقاء
نذيرُ ترفٍ زُهِدَ
ذات نبضٍ جريئ
أُغلقت عليه المتاريس
وأُهيل عليه المنعُ
طمياً يستسقي هدياً
من سيول نورٍ جارفٍ
يمد جذوراً
تتطاول جذوعاً
تعانق السماء..
تسامق التراتيل
في لجة الضياء..
تعقد على خاصرة الهوى
حبالاً من تلاشٍ
في الشغف في الجوى
في انسكاب الوميض
...
لهيبٌ كحمم البراكين
هو وخز الأنفاس...
حديث كشفِ السِّرِّ
جمرات اشتهاء الخطوِ
لقفزِ البَينِ من قفرِ البون
زفراتُ اكتواءٍ
بإحجام الدفقِ
بشللِ البداياتِ
برَجمِ الأمنياتِ
في ساحاتِ الاختيارِ..
عتباتٍ
لا طليقةٍ و لا محبوسة
تتصاعد استراقاً
كتنهدات وَجَلٍ
تدق النبضات
محطاتٍ على حائط الزمن
بسكونٍ يختلس التحدي
بصمتٍ يستفز اللهفة
يستنفرُ القوى
في تشادِّ النقيض
---
يا أنت
المنتشر في الكل
المختزل في الفرد
المعني بالإفراد
المشمول بالتفريد..
مبتورٌ
كل طرفٍ
يمتدُّ منكَ لساقية حنين
مجتثٌ
كل شريانٍ ينهمر منكَ ببريق
كافرٌ قلبك
بيقين المحال باستحال اليقين
ملعونٌ حرفُكَ
إن كان لا يهدي لوأدِ المنى
في حضنِ الحُلُم
في شذرات التمكين
..
..
هنا
تُفتدى الخلجات الباقيات..
فاعطهم ما استولدتَ
من رحمِ السُّهدِ
من نواة التحيُّرِ
ذبحَك السمين
انسكِبْ نزفاً
لمباركتهم
اتلُ مرثيتك
في ساحات الوعدِ المهزوم
على قضاتك و جلاديك
.
.
.
فهذا حفل التأبين ....

هالة

بين الحب واللا حب


صهيل الحرمان في دمي
يدق حوافر الاحتياج
يزرع بصمات النداء
سنبلات همسٍ
يغازلن حضوراً
أبى إلا أن يكون ...
من يعود بنا لرحم يألفنا
و قد لفظنا الاحتواء ؟؟
أنت تدنو و أنا أباركك
و أكاد أثور و أكاد أصيح
و تخنقني غصات العمر
أكملها
و تحتبس بمدامعي
إجهاشات الانبعاث ..
فأي مخاض بك يبدأني
لأعود بلا تاريخ
سوى حضور كثيف
لأنت "هنا" و أنت "الآن " يطوقني
و أنا امرأة يقهرني تاريخي
و أنا أنثى
يقبل وجع الماضي جبيني
فاحترفت القفز علي عتبات
الحب و اللا حب
أفر من مباغتات تبعثرني
لحروف مضمخة بالشوق
كقميص قاتل
استلذ بتوسلات ضحيته
تَلبَسُني ...
داعبني من مسافة نعم و لا
حاورني بستار الرؤية
و الاحتجاب
توَهج معي بلهيب القدرة
و الامتناع ...
لنقرأها نقوشاً
على جداريات الاغتراب
و نرسمها وشماً
همجياً يطوق نحر الجنون
و نترنح سُكراً
من خمر انسلاخٍ وقتي
يعيدنا لرحم يألفنا
ينادينا احتواؤه
مذ تنهد الفجر الذي حملك
وأطبق المساء أنفاسه
علي صبحِ غيرك
و كروحٍ متربصة
تلَبَّسَني خاطرٌ
أتى بك
وأحرق خرائط العودة
و فجَّر الجسور و الطرقات
لتتقاذفني أرجوحة الانشطار
أنت ..
و لا أنت ..
نتبخر و نتكثف
ماءاً
خمراً
وعداً
و زئبقاً ...
قَدَرٌ كان
بِكُن لنكون !!

هالة