Wednesday, February 23, 2011

اختلاجة

كيف أجدكم في القوافي
و بين المقامات والألحان
كلما اهتز وترٌ في عودٍ
اختلج في كياني شريان
توهمت الحب قبلكم
و فيكم تيمت عن إيمان

هالة الدباغ ديسمبر ٢٠١٠

لقاء مرتقب

يا شعاعا من نور يعدني بوصل قريب
أتحينه بلهفة فباعدتني عنه أزمان
أخاطب طيفكم في نهار و ليل طويل
فحنت علي من مر شوقي الجدران
أعبر في موج يومي على أمل لقائكم
سفني همساتكم الباقية في الوجدان
أبوح بشوقي عل نسيما يحمله إليكم
و يعود لي منك محملا بروائح الجنان

هالة الدباغ
ديسمبر ٢٠١٠

عطش

كيف نحتمل الشوق
حين تئن بالحنين الخلايا
تحت المسام
، و تعلو النداءات الخرساء
لتثقل الصمت
فيصبح كتلة محسوسة
من وزن الصخر
تتوسل فيه الروح
في استجداء لرشفة
من نشوة وصل
تحث جريان الدم في العروق...

هالة الدباغ
ديسمبر ٢٠١٠

طفلة اربعينية

اشتقت لوجه طفولتي يا أمي ،
لرائحة الفل في حديقتك ،
لاوراق النعناع اذا قطفتها
ورطوبة الطين تحت قدمي..

اتذكرين سطح بيتنا يا امي؟
اتذكرين وقوفي بالسطح
و معانقتي لخطوات لم امشيها
بالشارع المحظور...
اسالي جدران الجيران
عن حكاياتي لها
عن امنياتي التي التصقت بها
عندما حدثتها
عن فرحي المكبوت
عن قصص
بخيال طفلة حكوتها
لنوافذ مغلقة
تحرك ستائرها
اشباح تسكن البيوت
امتنعت عن حوارها
و عن خيالاتي حجبتها
بخوف طفولي مقهور..


هل كنت طفلة يا امي؟
تلمع عيني بفرحة اكتشاف
ببهجة شقية
بفكرة جنونية
انفذها بتحايل برئ
مع الاطفال بالشارع القريب
ثم نجري نختبئ
تفضحنا ضحكات مكتومة
و ارتعاشات اجساد صغيرة
التصقت في ترقب و وجول
في هروب
لكي نعود
في يوم جديد
لنفس الجنون
بالشارع القريب...


احن الى وجه طفولتي يا امي
لملامح لم اعرفها
لطفلة لم اكنها
لخفقة لم اعشها..
سلبتها امرأة في الصورة
تقف الى جانبك
تحتضنك
في ثوب طفلة
تعانقك
تنظر اليك
تبحث في عينيك يا امي
عن براءة مفقودة

يوم ولدتني يا امي
هل بشروك بمولودة؟
هل هنؤوك؟
هل فرحو و سجدو ليشكرو؟
أم تلو عليك آيات الصبر
ومنّّوْكِ بالجنة
و سردو عليك حكايا الزمان
ممن ابتلو بهم البنات
من الميلاد الى الممات
و كيف تفوضين الامر
للمشيئة الربانية...

يوم ولدتني يا أمي
هل قصو مع حبلي السري
طفولتي؟
هل غسلو عني دهشتي؟
هل استباحو في حضورك
شهادة ميلادي
و كتبو بخانة المولود
أن امرأة فاضلة مثلك
عظيمة مثلك
في ذلك اليوم
أنجبت امرأة أربعينية !!

أحن إلي يا أمي .....


هالة الدباغ مايو ٢٠١٠

وجود

ابتسامات مجهولة تعتلي شفاها لا هاجس لها سوى التوافق و اختلاجات اللحظة، مصحوبة بنظرة بعيدة تجاوزت عوائق الجدران و المسافات لتستقر في لقاء أو شهود ينغلق عنده الفكر و تموت الأبجدية فكل ما يقال أصبح أخرسا لا صوت له و لا هواء يحمل ذبذباته لأي أذن ، فالحديث مشفر بموجات من همس الروح للروح لا يلتقطها المارة و لا من في الجوار.

لا يتشرنق داخل انفعالاته ليصد أعاصير التساؤلات بل يترك صفحة الوجدان الهادئة تلتمع وميضا في أعين المرتابين بتشكك في كل ما يجعل منه إنسانا تقبل قدميه الأرض و تعانق روحه السماء . .

هذا الذي ضم في صدره كل الأوطان واستصدر جوازا كونيا ينتمي بموجبه لكل سهل و جبل و بحر.

. فكل نبضة فيه تشتاق و كل نفس منه توثيق لزمن جميل.

.للثواني فيه أبعادا رباعية لا يملك فيها إلا أن يكون و يكون ويكون لأنه خرج من حيز الحضور لبعد الوجود فتواجد حقا....

أهازيج حب و عشق تعلو من حوله بلا صخب العاطفة و لا ضجيج النفوس المتعطشة لنسمات ذاك ما يسمونه حبا.

بلا حديث يمتد أشبه ما يكون بطيف من شعاع أو نسمة حنون تربت على الأكتف المحملة بالهموم لتمسح عنها

أوجاع عمر استرق لحظة فرح من هنا و هناك ليواجه سنينا من دمع و أنين.

جسور من محبة تحمل رشفات عشق تروي أفئدة منكسرة ، تمتد في ظل ابتسامة صامتة و نظرة بعيدة ، و ينهض الجالسون في تعجب من قلة الحديث ، و ما أن يخطوا خطوة نحو الطريق

حتى تنهمر الدموع

في دهشة لارتياح مباغت مر على دهاليز الوجدان ليغسل عنها الحزن و يخلف سكينة ظنوا لزمن طويل

انها لا تبرح ان تكون تعبيرا عن حالة يستحيل وجودها الا في الجنان.

و يمضوا في طريقهم ، تعتلي شفاههم ابتسامات مجهولة مصحوبة بنظرة بعيدة تعلمت تجاوز العوائق و الجدران لتبحر في لقاء أو شهود يبدأ عنده العمر و تتصالح الأيام .........

هالة الدباغ 2010

كن رجل

فاجؤوني

ادخلو علي امرأة

و قالو عروس مصونة ....

ذات خلق و دين

آية بين القوارير

هي متاعك

هي جنتك

ملك يمينك

وطوع أمرك

فكن اليوم رجل !!

فجعت و ارتبكت

و ضاعت مني العبارة

فانا لم اقترب قبلا من امرأة

الا اختي و أمي

واقرب الغريبات مني

فنانة فاتنة

على صفحة مجلة مهترئة

في لحظة مختلسة

أو خلف شاشة

مرات نادرة

بدهشة حارقة....

وإذا غضضت بصري

صاح بي رفقتي

انظر مجددا

!!كي تصبح رجل


ماذا اقول؟

كيف اقول؟

لم أتعلم فن الحوار

و لا أدب الحديث مع النساء

إلا بحاجز من جدار

بصوت خشن

على استعجال

ردا على استفسار

أو استشارة

وكل همسنا في بيتنا

سمعته من أمي

حين تدعو الله بضراعة

أما حديث الرجال

فهو يبتدئ بالصياح

عند مدخل بيتنا

فتتلفح الغريبات بالسواد

و تهرع الفتيات الى الحجرات

توجسا من متلصص

قد يختلس نظرة

في لحظة خاطفه

من فتح الباب و إغلاقه

وإذا مللت وحدي

و ناديت أختي أو أمي

لتسهرليلا معي

نتحدث و نتسامر

نهرني أبي باستهجان

ورماني بنظرة استنكار

أمقت بها ما شعرت من حنان

و قال بقرف :

كن رجل !!


ماذا أقول؟

بأي جملة أبدأ؟

و أنا لم أسمع قبلا صوتا يدغدغني

سوى قرع الملاعق في الطنجرة

وأجمل الكلمات عندي

حين تشوقني أمي

لوجبة طعام مفضلة

وإذا ضحكت مع أختي

اتهمت في رجولتي

و أذا هامستها

نعت بلا رحمة

بأني ذكر مخنث...

و إذا ابديت رأفة

أو خاطبتها يوما برقة

يصيح بي أبي

يقتلعني من جسدي

اخشن ياولد

كن رجل !!


اليوم

تتركوني وحدي مع امرأة !!

تنظر إلي باعتداد

تنتظرني باعتماد

تتوجسني في ارتعاد ...

و أنا لم ألعب كطفل مع فتاة

لم ألمس قط يدا ناعمة

لم أعرف لأنثى رغبة أو خاطرة..

و كل خيالاتي في حب النساء

تنتهي حين أذكر بالحرام

و أنهن أصل البلاء

...و هبوط آدم من الجنة

ثم تطلبون مني

أن أكون رجل؟


دعوني أسألكم أولا

ما معنى رجل؟


هالة الدباغ يناير ٢٠١١