Wednesday, February 23, 2011

طفلة اربعينية

اشتقت لوجه طفولتي يا أمي ،
لرائحة الفل في حديقتك ،
لاوراق النعناع اذا قطفتها
ورطوبة الطين تحت قدمي..

اتذكرين سطح بيتنا يا امي؟
اتذكرين وقوفي بالسطح
و معانقتي لخطوات لم امشيها
بالشارع المحظور...
اسالي جدران الجيران
عن حكاياتي لها
عن امنياتي التي التصقت بها
عندما حدثتها
عن فرحي المكبوت
عن قصص
بخيال طفلة حكوتها
لنوافذ مغلقة
تحرك ستائرها
اشباح تسكن البيوت
امتنعت عن حوارها
و عن خيالاتي حجبتها
بخوف طفولي مقهور..


هل كنت طفلة يا امي؟
تلمع عيني بفرحة اكتشاف
ببهجة شقية
بفكرة جنونية
انفذها بتحايل برئ
مع الاطفال بالشارع القريب
ثم نجري نختبئ
تفضحنا ضحكات مكتومة
و ارتعاشات اجساد صغيرة
التصقت في ترقب و وجول
في هروب
لكي نعود
في يوم جديد
لنفس الجنون
بالشارع القريب...


احن الى وجه طفولتي يا امي
لملامح لم اعرفها
لطفلة لم اكنها
لخفقة لم اعشها..
سلبتها امرأة في الصورة
تقف الى جانبك
تحتضنك
في ثوب طفلة
تعانقك
تنظر اليك
تبحث في عينيك يا امي
عن براءة مفقودة

يوم ولدتني يا امي
هل بشروك بمولودة؟
هل هنؤوك؟
هل فرحو و سجدو ليشكرو؟
أم تلو عليك آيات الصبر
ومنّّوْكِ بالجنة
و سردو عليك حكايا الزمان
ممن ابتلو بهم البنات
من الميلاد الى الممات
و كيف تفوضين الامر
للمشيئة الربانية...

يوم ولدتني يا أمي
هل قصو مع حبلي السري
طفولتي؟
هل غسلو عني دهشتي؟
هل استباحو في حضورك
شهادة ميلادي
و كتبو بخانة المولود
أن امرأة فاضلة مثلك
عظيمة مثلك
في ذلك اليوم
أنجبت امرأة أربعينية !!

أحن إلي يا أمي .....


هالة الدباغ مايو ٢٠١٠

No comments: