Sunday, July 15, 2012

مرثية

على لوح التأبين لامرأة كُتب:

ترقد هنا امرأة مازال يشتعل حنينها للمعرفة
أمواجٌ من لهيبٍ حارق يضرجٌ دماءَ من يمر بقبرها
كانت عاشقة من طرازٍ آخر
... تَستلهمُ الحب في رشفاتِ العطرِ المُؤَجَّجِ بالغيابِ و الخيال
ُتمسك أذنابَ اللهفةِ و تربِطُها على خاصرتِها حبلا من يقين
تتربصُ الشوقَ لتُباغِتهُ فيشهقُ في صدرِها نحيباً مكتوماً تشربُ عليه كؤوسا
من ظمأ ليحترقَ كعصفٍ مأكول
كان الخواءُ في صدرها تحتشدُ فيه غربان و جراد من جدب عظيم ألم بها منذ دهور
عتيقة هذه الروح
بقدر الزخم الذي أضجرها بقدر نحول ارتوائها
كانت تصرخ سُقيا سُقيا في استجداءٍ لرشفة وصلٍ تعيد جريان الدم في العروق
هل سقيت؟
هل ارتوت؟
يا لهذا الوجد الذي حرك الصخر في ضلوعها
أعوام من خيبات كدستها كمتاريس لمباغتات حب يتسلل كاللص لدهاليزها
شرعت له كل الأسلحة فلا حرب و لا منتصر ولا مهزوم سوى
انسحاب و هروب مُقَنَّع بكل ما أوتيَت من قناعة و تحكم
تبا لهكذا حياة
أهيلو التراب عل قبرها طينا و اسقوه ماءا و حُباً حتى يسيل أودية من طمي تُستنبتُ
فيه أشجار و بساتين من فرح كانت تتوق إليه ......

هالة

No comments: