Sunday, January 22, 2017

مرتحل

مرتحل بك إليك 
في زخم فوضاك
لا المدن تحمل خارطتك 
و لا تراك في اللافتات
بعضك في هذه الشوارع
و بعضك فرقته العربات
و كلك في آنك تكثُّف لحظات
في تجمع قصاصات شتات
مرتحل متمرحل في الانقسامات
بعضك ينكر بعضك 
و بعضك يربت عليك
و تنأى عن كلك في الاحتضارات
وتفرِّقُك عنك في جدول الضرب
وتوزعك كيمياء شرود ببعض اختصارات


هالة

منظومة جنون

يا فقيه 
سينفخُ الرماد تقوى نفس 
و يشتعلُ انصياعاً (وأما بنعمة ربك فحدث)
و يسأل الوجهاء  ثراء منحهم و وفرة بوحهم
و يا فقيه
راجع فتواك في التيه فكم من ذريعة
تتخذ لسد التأويل 
و إثبات المس ليرفع القلم
فصب لي كأساً من غناءٍ 
أسابق به الفوت و الضوء للنبوءات
يا سيدي 
في ذاك انتحِر و لترجِع عن موتك بموتك 
فتنبعِث و تلتحِف و تُبتكر لتَبتَكِر 
منظومة جنون في غيٍ حقٌ عليه أن يصفَّد
و يا سيدي 
في غابر الزمان الطير الذي طار ووقع 
ما تورع بالفقه و لا بدينه تفقه
و زهرهُ تبرعم و قُطف
و بذابله حطب القاصي تدثر 
يا سيدي 
في الاحتفاء دواء من سقم الانحناء
و رشد من اعوجاج
و كشف القناع
فانبعث و ابتكر 

هالة

ارتياب

على طوق مد و جزر 
و لهب و ماء 
و هرولة و تثاقل 
تتأرجح المزوجات !!

العرافة في المجلس 
العرافة في الدار 
العرافة ثالث اثنين يتناجيان ... 
مابال السر صار أقرب للجهر ؟ 
ورمت البدوية ودعها و تابت عن الكشف !! 
في المزج كفَر الفلكُ بالنجم 
فلا تنظر يا هذا في الإشارات ... 

السنبلة سامقة في ارتوائها 
و اليتيم يخشى الرغيف 
هذه منها الحياة 
و ذاك منه الجوع زخفاً 
كالتجاء العابر لأمان الرصيف 
و في الحقول تسابيح الرؤى 
في الشمس ، في الفيئ ، في الدجى
في قناديل العبور 
تغازل الشك في يقين السنبلات ...

العائدون إلينا 
رجموا توقنا أكاليل تصحُّر 
كأبالسةٍ نحن ، نتحين
في جدبهم تدفق سيل مطر !! 
على القِبلة يا هذا ..
فلتنحر احتراقك ولتسلخ جلد ارتكازك
بكفِّكَ اطبع خمساً على حدقاتك 
واحدة اربط جأشك 
و الباقيات تنفس بلاهتك 
و سادسةٌ على بابك أن لن تفهم !!
هكذا قالوا في الاستمطار
لمن به مسٌ من خيبةٍ أو عينٌ من استغراب
هكذا خُلِّد من في الحكايات ....

أغلق المجلد ، ارمِ الكتاب
لا قاعدة في صرف الارتياب
لا أنت في الصدق ذو بلاغةٍ 
و في العهد مرمى للانتقاد ..
على حروف الجر دحرج العذر 
بالسكون شَكِّل الحيرة 
وبالفتحة ضمِّد وخز الظن ..
ثم انقش الفرح في الإياب 
تفوقتَ في التعبير يا هذا 
هكذا تُرتكبُ البدايات !!!

هالة

فراسة

وقامو الي المرقص لما حضرت كمن يهب لنداء عظيم 
موسيقي و صخب و دخان كثير ووجوه متلاحقة وانت أيها الموغل غي وحشتكً في فراستك تتقن اصطياد البؤس و الفرح في الأعين الشاردة و المستترة خلف تنكر اللحظة ، هذه اللحظة التي يغلفها ضجيج المقهى و الجالسين على أحزانهم و قصصهم كمن يتكئ على صندوق أسرار تصارعه إلا أن تطل بقبحها و جسارتها. 

هالة

إفاقة

من خِزْيٍ مُسقَط أفقت 
و عن وجودي 
وشمي القرمزي نزعت 
حرفاً دموياً 
أو خمسة 
لا فرق .. 
انطفأ اتقاد الجمر  
لي و بي .. 
و على حبل حياتي المبتور
ذات طفولةٍ
امتدَدْتْ
و لطهري الموصوم 
بشارداتي
بافتضاض النقاء في صفائي 
استعدت .. 
و على عتبات وعيي 
توَجُّسِكُم  نَحَرْت .. 
أنا فشَلُكم 
أنا خيبتكم 
في كل حالات الوهم !
من  يقينكم 
في تمردي سَخِرْت ....
و في رؤياكم
بعكس رؤاكم  
 التنين قتلت
و الفارس ساومت
و على جثة شكوككم 
مباركاتي تلوت ... 
ياليتني قبل هذا 
ما مِتُّ 
و لا انشطرت ....


هالة
 

خروج

أجمع بعضي علي بعضي 
خروجاً من هذا القفص لرحابة الكون 
لانطفاء التصحر و اشتعال الدهشة 
و ضيق الصدر حزن جميل يرافق التقشر 
أترُكني هناك لألقاني أكبر هناك 
وهناك هنا و هنا هناك 
و بين هناك و هناك كون فسيح 
و مساحات من خلود 
لا يطرقها الا السابحون في الصمت المطلق 
في تحريض ثورة على الكلام و النقر على فريد التواصل ....

مبهم السفر بين هذا و ذاك 
حبال لا مرئية من عطر و نشيد 
أشد بعضي على بعضي في احتواء كالالتهام
أهضم إليَّ الإشارات مسحوقاً من توحد في ذات أطلقَتها 
رجوعاً إلى عجينة طين واحدة عديدة الانقسامات
فيصبح الخروج مني إلي
هل وعيت يا كثير التكسر في ذاتك معنى الشهيق بالكل ؟
هل كسرتَ القالب و تشكَّلتَ وهجاً و نوراً و فضاء؟ 
 هل التقَيتَكَ و عرِفتَكَ حين التَقيتَني و عرِفتني؟ 
رحبٌ نحن إن تجرَّدْنا و سقَطْنا عن احتمالنا لمطلقِنا
في هذه الذرة لحنٌ يشابه لحن و يطابق لحن 
و فيها اتساع يضم كل لحن 
لا كثير و لا قليل و لا أحجام سوى عدمية الحدود
لا شيء سوى وجودٌ مُلِحُّ الانبثاق

هالة

اختلال

طلباتي قليلة 
و المطالبات مني جمة 
.
اختلال في الطلب و الطلب 

هالة

خطايا

تتطهر من دنس الانكسار
لتوصم برجس الانقسام !!
في كل حال 
هي نصف و نصف
حيثما ولَّت وجهها 
تلاحقها الخطايا

هالة 

غرور

يتقِنُ الخنجر طعن القتيل
وإذا اعتراه الغرور ظل في غمده 
لا جارِح .... و لا في الخاصرة سكين 

هالة

بين مكوث وارتحال

مسحوباً إلى العدم، تنظر بعين التفحص لماهية الأشياء؛ وإذ بها فقدت هويتها! المكان فراغ والزمن ممتد على مائدة الأبدية في تلاشٍ جميل.. 
الصمت مخملي الكثافة هوائي التكثف.. وأنت في تلك الفوهة منضغطٌ متسعُ الإبحار للا شيئ سوى حنين مجهول وحزن مبهج..
مكانك هنا أو هناك، لم تعد للمسافات ذاك التميز الفارق! 
الذاكرة مقفرة الأحداث.. كيف لحدثٍ أن يتجسد في هذا الزخم من السكون ؟ 
الناس، الأشياء، الكلمات.. مفردات تجردت من تعاريفها المُعلنة.. الآن تكتشفُ قاموساً جديداً شروحاته تتبعُ لا توصيف المعنى أو المضمون..
لكلٍ هويةٌ مُفردة تحطُّ في وجودها بلا دلالات أو إشارات.. فقط كما هي.. فقط كما هُم..
وحيث تجلس ملامساً أطراف اللامنتهى، تمتلئ بحديث مُشفَّر وتَفرغُ من الكلمات..
وجودك حيث اللاوجود وكينونتك مفهومٌ واسع يمتد في كل ذرة هواء تدخل رئتيك ثم تخرج منها لتدور في حلقتها إلى رئات أخرى، ثم نسائم صيف، ثم رياح شتاء تحمل أجنة البحار إلى أمهات الغيم لتهطل سقاءاً يمتزج بالتربة والصخر وأوراق الشجر، وتعود إليك في تكوين جديد، أو تهبط على وجهك محمولة بنسمة من رئة أخرى لتختلط بدمعك ونَفَسك وتنفذ إلى جلدك.. 
جحودٌ أن نحصر مواقعنا بأشبارٍ من أرضٍ تحمل هيكلنا  المحدود.أم هو ظلمٌ للإحداثيات أن ننكرَ عليها خاصية التفرُّع والامتداد؟ 
سحيقٌ هذا العُمق، لكنه وشيكُ التسطُّح، وبين نقيضيه التفاتةٌ واحدة  من الكل إلى الجزء!! 
----
عد بي إلى رحم أمي في ظلمات ثلاث ... حين كنت أسمع وأبصر وأُدرك ..
طاهر رحمك يا أمي إذ منحني ذاك الصفاء و تلك الكينونة التي لم تتطلب عناء تحقيقها أو البحث عنها ...
كم علي أن أقص من ذاكرتي ووحلي و عَفني لأدرج إلى ظلمة منيرةٍ كتلك التي نحبتُ اغتراباً حين خرجتُ منها؟
كم علي أن أجتث مني و أطرح عني كي أعود فارغة التكدُّس ممتلئة الفهم ومُدَوزنة الاتجاهات؟
حين وُلدتُ صرختُ فيهم: أيها الأشقياء كيف تخرجونني وقد عرفتم قبلي مرارة الهبوط من الجنة؟؟ 
لكن لغتي كانت مفككة التساؤل مريرة الذهول و مدوية اللوم..فلم يجيبوني! 
--- 

بعد نحركَ إياكَ في استفهاماتٍ لذيذة الوجع، تعود لذاك الذي يفرضُ هيمنته عليك و يهمس في أذنك بكلمة واحدة:
الآن ...
لتطفو على موجةِ التقسُّم، تتقسم لتتجذر.. تنصهر لتتشكَّل.. افرد جناحيك أو ذراعيك - إن بقي منك ما تملكُ له أمراً، واتخذ من ذوبانك مركباً تدرجُ منه إلى أفقِ آفاق المنتهى.. 
لا دفة ولا شراع توجهانك سوى تلاشيك وفُقدانكَ منك.. 
في هذا الفقدِ فقط سَتَجِدْ...
----

غداً، في تبصرك من زاوية حنين أو اشتياق أحياهُ انشطارٌ مجنون أو هذيانٌ في جمجمة مسكونة وغير ساكنة، لا تُخمِّن من أي زاوية تطل منها، كأي وحيد يدخل حانة ويدعي قراءة وجوه الغرباء.. فما زال الغريب غريباً..ومازادته غربته إلا اغتراب.. فتلفع حنينك واشرب عليه نخب التهجُّر.. 
بعض النفوس ما خلقت للسُّكنى، كما بعض البيوت تؤثر الهَجر.... 
وارضَ بقسمتكَ بين مكوثٍ و ارتحال...

لو

لو لم أتعلم العد منذ البداية
لما بعثرت عليه ملل أيامي
ولو لم أتعلم الأبجدية
لما كانت لي قضية
ولو لم أتعلم أن أكون مستقلة
لعشت كالنعام
ولظللت سعيدة حتى اليوم


هالة


Sunday, July 15, 2012

شهقة

كالشهقة أحملك في صدري
لتغادرني بهدوء عاشق متمرس
يقترب و يبتعد
مع هذيان الليل و موسيقى الحانات
و قرع الطبول
... يظهر كآلهة الإغريق
في ضباب كثيف
من دخان السجائر
و الضحكات الممتزجة بالدموع
في ليل بعيد الفجر
ينتظره الغرباء مثلي
ليلملموا شتاتهم
إلى مذبح يتوقع قرباناً
يتوسلون لآلهة الفرح أن تمطر
ليتوقف بكاؤهم
لكن الفجر بعيد
و الحلم أبدي
و القرابين كثيرة
في المعابد المهجورة
و الشهقة غدت أنيناً خافتاً
يخرسه الحرمان

هالة

تساؤلات

كمطرقة تلثم قشرة الوجود
أنقر بوابات اللا منتهى
في فمي لهيب
من نار التساؤلات
عبثاً يخمدها صبر التأني
... و انتظار حثيث لانبلاجات
في قلبي شك و يقين
و ظمأ لتحليق مع واردات
في عينيَّ رؤىً لم أبصرها
زخم عتيق ثري الانعكاسات
أيسفر هذا الليل عن صور
تكشف غموض الأحجيات؟
و ماذا تحمله من دهشة
ما يليه من صباحات ؟
هالة


العنوان : الغياب

مد لنا جسراً من حوار
يوقف نزف الأمنيات
امنحنا نهرا من قوة
بحراً من مثابرة
يسكت نبضاتنا الشاكيات
... لا شراب يروينا لا
ولا بنا طرب لأغنيات
اعطنا من الرفقة جرعات
نمضي بها
في دروب الليالي الحائرات
مادت بنا الآفاق بحوراً
بلا مرسى و لا ميناء
نستجدي عتقاً من أوهام
تحرراً من انقباضات
ماذا سنفترش غطاءاً
لبرد الاغتراب ؟
و ماذا لدينا ضماداً
لجباهنا النازفات؟
تتبختر ابتساماتنا
على قسمات المساء
تتهادى على شفاهنا الباكيات
حيرة و ارتياباً يهدد
بمحو السراب المكدس
على طرقنا الساكنات
لا اصطياد لحب يشتتنا
و لا انتظاراً لوهٍ
تنظم فيه الأبيات
أنا عابر سبيل
أحترف الرحيل
تسكنني غربة الأوطان
و يتلبسني وجع الطريق
عنواني في الغياب
كأسماء الأماكن في اللافتات
سيتملكنا النسيان
و يهدمنا و يبنينا النسيان
و يهدينا التناسي نعمة البدايات

هالة

غواية

مسترق الضياء
من الشفاه الصامتات
أغواك انهمار الجنون
و تدفق الشتات
قبائل البعد
تجتث الأحلام الساكنات
هالة

هدف

نعوني للفناء
و قطعوا عناويني
و تنكروا لكل الحكايات
و ما عرفوا
أن الفناء في الباقي بقاء
... تمسكوا بالحسِّ
غازلوا نزقي و طيشي
و منعني منهم لهفي
لعين حِسَّ الحِسِّ

هالة

أُلفة

هل فهمت
معنى الصمت المستفيض؟
هل استأنست يوما
بألفة اللقاء
في عدم الكلام؟
هالة

برد

برد الغياب لا مدفأة
ولا دثار يحتويه
ما يفعل المكلوم
في الشوق الحثيث
كل الساعات توسل و ترَجِّي
للرجع أن يحمل بعض أطراف الحديث
هالة

هذيان

هذا الهذيان الذي يلبس عباءة السهر
في أروقة الليل
أهو تسكع في أزقة الأرق
... أم هو تيهٌ مغالٍ في الإنكار لكل قوانين الصباح
أنقش فيه جداريات
على هامش الصفحات العذراء
لحروفٍ
كالبدايات التي لا تعرف آفاقاً
كالحدود البعيدة
التي نمشي لها دهوراً لنصلها
كمن يجمع الكلمات من حقول اللغة..
هذه الروح الأزلية
لماذا تحمل عذابات لم تراها
رؤىً لم تبصرها
نحيبُ أقوامٍ بادوا
و مازالت صرخاتهم تدوي في أرجاء الروح
تؤرق المنام و تستدعي المباكي من المحاجر
أي سُكرٍ يحدو بنا ان نخلع قشرة الوجود عن الأطياف
نصعد سماواتٍ لا تنتهي
لتنخلع عنا ثياب الفكر و الأنا
و كل ما هو نحن كما نعرفنا
لنصبح ذرةً متوحدةً في الكون
لامرئية..
من الوجود للا وجود
نحتجب ..

كلنا أنصاف من كثير
نصف جنونٍ و نصف عقل
قطع أحجياتٍ
لصورةٍ لا نعرفها
نشتهي أن نكملها و لم نرها
و كلنا شظايا من كل
كلٌ من جزء
بلا تحديد..
وجودٌ غائب
أو
غائبٌ حاضر
رشدٌ مغالٍ في التأكيد
على كل قوانين الوجود

هالة

مرثية

على لوح التأبين لامرأة كُتب:

ترقد هنا امرأة مازال يشتعل حنينها للمعرفة
أمواجٌ من لهيبٍ حارق يضرجٌ دماءَ من يمر بقبرها
كانت عاشقة من طرازٍ آخر
... تَستلهمُ الحب في رشفاتِ العطرِ المُؤَجَّجِ بالغيابِ و الخيال
ُتمسك أذنابَ اللهفةِ و تربِطُها على خاصرتِها حبلا من يقين
تتربصُ الشوقَ لتُباغِتهُ فيشهقُ في صدرِها نحيباً مكتوماً تشربُ عليه كؤوسا
من ظمأ ليحترقَ كعصفٍ مأكول
كان الخواءُ في صدرها تحتشدُ فيه غربان و جراد من جدب عظيم ألم بها منذ دهور
عتيقة هذه الروح
بقدر الزخم الذي أضجرها بقدر نحول ارتوائها
كانت تصرخ سُقيا سُقيا في استجداءٍ لرشفة وصلٍ تعيد جريان الدم في العروق
هل سقيت؟
هل ارتوت؟
يا لهذا الوجد الذي حرك الصخر في ضلوعها
أعوام من خيبات كدستها كمتاريس لمباغتات حب يتسلل كاللص لدهاليزها
شرعت له كل الأسلحة فلا حرب و لا منتصر ولا مهزوم سوى
انسحاب و هروب مُقَنَّع بكل ما أوتيَت من قناعة و تحكم
تبا لهكذا حياة
أهيلو التراب عل قبرها طينا و اسقوه ماءا و حُباً حتى يسيل أودية من طمي تُستنبتُ
فيه أشجار و بساتين من فرح كانت تتوق إليه ......

هالة